ابن عربي
75
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وأخبرنا ناصر الدين بن عبد اللّه بن عبد الرحمن العطار المصري خبر قدوم هامة الجنيّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : حدثنا أبو محمد بن المبارك بن علي بن الحسين بن الطباخ ، قال : ثنا السيد بن أبي الحسن عبيد اللّه بن محمد بن أحمد البيهقي ، قال : حدثني جدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، قال : ثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، أنا أبو ناصر محمد بن حمدويه بن سهل الغازي المروزي قال : حدثنا عبد اللّه بن حماد الآملي ، قال : ثنا محمد بن أبي معشر ، تكلم في ابن أبي معشر ، وهو المزني ، وقد روى عنه الكبار ، قال : أخبرني أبي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر رضي اللّه عنه ، قال : بينما نحن قعود مع النبي صلى اللّه عليه وسلم على جبل من جبال تهامة إذ أقبل شيخ بيده عصى ، فسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فرد عليه السلام ، ثم قال : « نعمت جنّ رعيتهم ، من أنت ؟ » ، قال : أنا هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فما بينك وبين إبليس إلا أبوان ، فكم أتى لك من الدهور ؟ » ، قال : قد أفنيت من الدنيا عمرها إلا قليلا ، ليالي قتل قابيل هابيل كنت ابن أعوام ، من الثلاثة إلى عشرة لا غير ، أفهم الكلام ، وآمر بإفساد الطعام ، وقطيعة الأرحام ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بئس عمل الشيخ المتوسم ، والشاب المتلوّم » ، قال : زدني من الترداد ، إني تائب إلى اللّه عز وجل ، إني كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى وأبكاني ، وقال : لا جرم ، إني على ذلك من النادمين ، وأعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين ، قال : قلت : يا نوح ، إنني ممن اشترك في دم السعيد الشهيد هابيل بن آدم ، فهل تجد لي عند ربك توبة ؟ قال : « يا هام ، همّ بالخير وافعله قبل الحسرة والندامة ، إني قرأت فيما أنزل اللّه عز وجل على أنه ما من عبد تاب إلى اللّه عز وجل بالغ أمره ما بلغ إلا تاب اللّه عليه ، قم وتوضأ واسجد للّه سجدتين » ، قال : ففعلت من ساعتي ما أمرني به ، فناداني : « ارفع رأسك ، فقد نزلت توبتك من السماء » ، قال : فخررت للّه ساجدا جذلا . وكنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني . فقال : لا جرم ، إني على ذلك من النادمين ، وأعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين ، وكنت مع آزر ويعقوب ، وكنت مع يوسف بالمكان الأمين ، وكنت ألاقي الياس في الأودية ، وأنا ألقاه الآن ، وإني لقيت موسى بن عمران ، فعلّمني من التوراة ، وقال : إن لقيت عيسى ابن مريم فأقرئه مني السلام ، وقال : إني لقيت عيسى ، وقال عيسى : إن لقيت محمدا عليه الصلاة والسلام فأقرئه مني السلام ، قال : فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عينيه فبكى ، ثم قال : « وعلى عيسى السلام ما دامت الدنيا ، وعليك السلام يا هام بأدائك الأمانة » ، قال :